دورة تعلم اليوجا – نظرة مسيحية

في موقع تبشير مسيحي وجدت حديثا متزنا عن اليوجا، موقف كاتب مسيحي منها، وهذا يعني ان هنالك من غير المسلمين من يعارضها، وجهة النظر هذه تركتها كما هي دون تعديل او حذف لما لا نؤمن به من مسألة الخطيئة والخلاص، فما يهمني رأي الدين المسيحي في وهم اليوجا وهو واضح وجلي بل يدخل الكاتب في نقاش مسائل أخرى لليوجا تجعل منها كارثة حقيقية لا جدال فيها.

الموضوع :

اليوجا ممارسة واسعة النطاق، وهي توجد في الشرق والغرب، كما أن دروس اليوجا تدرس بوسط أفريقيا وفي روسيا واستراليا أيضاً، وتجد النشرات الإعلانية عن اليوجا الآن في مجلات الكليات التي تعلق للطلبة، كذلك في محلات الطعام الصحي، في المصاعد التي توصل للأبنية العالية في الحي التجاري في لوس أنجلوس وحتى في بعض البرامج الرياضية في واي.ام.س.إ، هل اليوجا مجرد تمرينات رياضية فقط؟، إن الجلسة أو الوضع الذي يتخذونه كما يقول” وامي فينفيكاناندا” في كتابه “راجا يوجا” هو سلسلة تدريبات جسدية وعقلية يجب أن تمارس كل يوم إلى أن تصل التيارات العصبية إلى حالة أعلى تحتاج إلى قنوات جديدة ويبدأ نوع جديد من الاهتزازات وهكذا يعاد تشكيل القوانين الجسدية في الإنسان”.
يكتب “ألين دانيالو” الأستاذ الفرنسي المتخصص في اليوجا في كتاب (طريقة إعادة التكامل) ان الأهمية الحقيقية لليوجا أن تفيد في “عملية السيطرة على الجسد مائة بالمائة حتى تصل إلى تحريره من المكر، إن الجسد البارع في الخبث يعتبر معقدا جداً ويحتوي على 72 ألف قناة نفسانية غير ظاهرة وتسمى “ناديس” وهي التي تشكل التركيب الجسدي بأكمله، ويتقابل كل من الجسد الخبيث والجسد الحسي في سبع مناطق رئيسية أو في منطقة ينسجمان فيها معاً تنحصر بين هامة الرأس وأسفل العمود الفقري واستغلال العمود الفقري من خلال أوضاع اليوجا المختلفة ويقود إلى زيادة انسياب الطاقة من الجسد الماكر مغيراً بهذا حالة الإدراك للفرد.
كل من “يوجا كندا ليني” و”يوجا هاثا” يستغلان عملية الانسجام هذه عن طريق الأوضاع الجسدية المختلفة والتنفس والرياضة، والعلاقة التي يسيطر فيها العقل على الجسد والتي تسمى “بيوجا المانترا” فهي تحول حالة الوعي للإنسان إلى حالة مختلفة من الوعي.
اليوجا ليست بريئة لأنها تمارس من أجل الاسترخاء الجسدي والذهني كما يظنها البعض، بل هي جزء لا يتجزأ من الديانات الشرقية المتعلقة بما وراء الطبيعة، إن هدف اليوجا هو تماماً مثل الهندوسية التي فيها يدرك الإنسان أنه يصبح “البراهمان” أي الإله الخفي للكون، وحسب كتاب “القوات النفسانية وصدمات الديانات الزائفة” الذي كتبه (ويلسون وديلدون): ان تدريبات اليوجا الجسدية صُممت لتجهز الجسد لعلم النفس الروحاني الذي يغير أو يغرس في الذهن هذه الفكرة القاتلة (المعرفة أن يتحول الفرد إلى براهمان) ويرسخها في شعور ووعي الفرد، وعليه فإن فصل تدريبات اليوجا عن نظريتها لا معنى له.
من وجهة نظر المسيحية فالفصل بين الإثنين أمر مشكوك فيه، حين يقول شخص “اني أمارس اليوجا لكنني غير هندوسيً”، هذا القول غير صحيح ومشكوك فيه.

في “تقليد شينكارة” الذي ينتشر في أغلب الهندوسية الحديثة أو المعاصرة: ان قطرات المطر يصورونها كرمز لنفس الفرد والمحيط رمز للنفس الجامعة أو الشمولية، ان امتصاص قطرات المطر في المحيط هو رمز إلى امتصاص الفرد في الكون الجامعي. وبعد أن يصلوا إلى مرحلة الاستنارة يفقدون الانفرادية ويصبح الواحد جزء من الكل, إن التشرب أو الامتصاص هو هدف الأحدية الهندوسية.

إن ضوء الشمعة هو صورة البوذية للفرد، انها نور الحياة الذي يتوهج في ظلام الأحزان، ويسعى كل بوذي متحمس أن يطفئ الضوء الشخصي، انهم لا يبحثون فقط عن الموت الجسدي، لكن الموت الذي يحررهم من حياة الجسد والروح، إن الاندثار هو هدف البوذية التقليدية .

والتركيز على التأمل حسب شهادات ممارسيه يبدأ بفقد الوعي أثناء الجلسات التي قد تطول إلى ساعة ونصف ولا يوجد احساس مطلق بعنصر الزمن قط، ولا يمكن تذكر ما وقع أثناء فقدان هذا الوعي، والتكيف مع هذه الحالات المتغيرة من الوعي تترك في النفس توترا زائدا لدرجة الانزعاج لأتفه الأسباب (مثل صفق الباب – صوت المقاتلات الجوية – ضوضاء المرور) وفي كثير من النواحي يكون تاثير اختبار اليوجا والتأمل: اضطراب العقل، وهذا ما سجلته الدكتورة الاسترالية كلير لمدة أسابيع في كتابها “الأمل والمعونة لأعصابك”.
إن اليوجا في حالات كثيرة تسبب القلق والاضطراب في العقل، إن التكنيك ناتج عن الشعور بالوهم والخيال، أيضاً الشعور بالاكتئاب وتحطم الشخصية، إن إيمان الكثير من الممارسين بان حالتهم “حالات التقدم في الوعي” ليست أكثر من نتيجة الحساسية المتطرفة وهي حالة تكون فيها رد الفعل للأعصاب مبالغ فيه بسبب ضغط اليوجا والتأمل ثم بسبب تعتيم وهمي في الإحاسيس يشبه تماماً الذين تخدروا بواسطة مخدرات أو عقاقير معينة لتغيير طريقة تفكيرهم. والذين يمارسون اليوجا يسوقونها دائما في إطار البراءة والتكنيك الصحي لكنها في حقيقتها بعيدة كل البعد عن هذا كله. يحذر ريكر “إن اليوجا ليست أمرا تافها أو دعابة فأي سوء فهم في ممارسة اليوجا يؤدي الى الموت أو الجنون (مقتطف من كتاب ريكر  عن اليوجا النورانية، لوس أنجلوس – مطبوعات ضان هاوس 1974 ص135) كذلك يقول “سوامي برهافاتندا” في كتابه “اليوجا وما وراء الطبيعة”: إن أقل خطأ في ممارسة اليوجا يؤدي إلى أذى المخ ضمن مرض ليس له علاج مع احتمالات الخبل أو الجنون.
إذا شعر شخص بالضغط وأراد الاسترخاء، توجد طرق كثيرة لذلك كالمشي أو النظر إلى صورة طبيعية أو ممارسة ألعاب رياضية  أو الخروج لتناول العشاء أو التمتع بإجازة، ذلك افضل من الجري وراء اليوجا، لكي تقوي جسدك تستطيع أن ترفع الأثقال أو تجري أو تسبح الخ … هذا أفضل من ممارسة حركات اليوجا.

إن قدرات التنجيم شائعة في تمرينات اليوجا، والأخطار العديدة الناتجة عنه قالت به ابحاث عديدة.(ك.كوكس المشورة المسيحية وهوامش التنجيم) والأستاذ ميشرا وهو مرجع سنسكريتي يقرر: في الختام يمكن القول أن وراء كل بحث في التنويم المغناطيسي أو ما وراء الغيب أو التنجيم  بمعرفة أو بعدمها يوجد نظام اليوجا.

يعلمنا الكتاب المقدس أن الله خلق آدم من تراب الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة (تكوين7:2) وهكذا خُلق الإنسان كائن منفصل، ولكنه يستطيع أن يكون في علاقة وصداقة مع الله الحي حين يقبل ابنه الذي هو الله الظاهر في الجسد “يسوع المسيح” والكتاب لا يعلمنا أنه عن طريق اليوجا يقدر الإنسان أن يصل إلى مستوى أعلى من الوعي حتى يعرف أنه واحد مع الله وأنه يندمج مع براهمان (وهو أحد أفراد طبقة الكهنوت العليا) كما تقول الهندوسية، إن الكتاب المقدس لا يذكر اليوجا أو أي نظام يجعل الإنسان واحد مع الله، إن الله بعيد جدا عن الإنسان وهذا الانسان لا يقدر أن يصل إليه بأعماله لأن الموت دخل مع خطية آدم وحواء الأصلية، إن الإنسان وُلد بالخطية، لكن الله أحب الإنسان حتى أنه أعطاه خطة للخلاص والفداء, وهكذا أخذ الله جسد إنسان (يوحنا14:1) ولذلك توجد ذبيحة كاملة لفداء الإنسان من الخطية، وهذه الذبيحة الكاملة يجب أن تكون الله نفسه لأنه وحده الذي بلا خطية، وهكذا حين نقبل تدبير الله للتكفير عن الخطية وذلك بقبول المسيح يسوع كالمخلص فهذا يعطينا حياة أبدية في حضرة الله, إن الجسد الترابي سوف يتغير ويعوض بجسد باق لا يموت، والإنسان لا يمكن أن يندمج أو يصبح إله، فالخلاص عطية مجانية أعطانا الله إياها بالنعمة وليس بالأعمال.
كل من الهندوسية والبوذية يؤمنان بالتناسخ أي أن تتقمص النفس جسداً ثم يتحول الجسد المتقمص إلى جسد آخر بمرور الوقت، وعن طريق اليوجا يعلو وعي الإنسان حين “يحترق قناع الوهم” الذي هو العالم المادي وحينئذ يقدر أن يتفوق ويندمج مع “براهمان” أو أن يكون مثل فتيل الشمعة الذي يحترق حتى يبلغ “نيرفانا” (وهي السعادة القصوى حين يتخطى الإنسان الألم ) .

إن اليوجا ليست هي الدواء لجميع الأمراض بل هي نظام يحاول الإنسان ضمنه الوصول بطريقته الخاصة وبأعماله إلى الله لذلك ليست لليوجا أهمية وكل أعمال الإنسان ليست إلا خرقة قذرة أمام بر الله، لماذا يحاول الفرد ان يقضي حياته في القيود ليسعى وراء السراب ويقضي ساعات بلا عد في ممارسة اليوجا والتأمل وهو يأمل أن يخرج نفسه من مساره، لا يمكن أن يصير الإنسان إلهاً لأنه بخطية آدم مات الجميع, ولا يمكن للإنسان الفاني أن يقارن حتى بملاك من ملائكة الله؟ .

المصدر: راديو الطريق لروحك

***
ما أعجبني في هذا الموضوع هو التحدث عن الاضرار البدنية والنفسية لليوجا والتي لا يمكن ان تسمعها في المواقع والمنشورات العربية فجميعها جعلتها منافعا صرفة دون أضرار، أعد قراءة مسألة الترقي الروحي من مختص لتعرف أن هذا الترقي ليس سوى وهما خلق تطرفا في الأحاسيس لا أكثر وسوف تكتشف الكثير مما طمس. هذه الدراسة تحتوي مناحي دينية وفلسفية مغايرة لما نؤمن به كمسلمين ولكنها تسلط الضوء على نقاط خفية لم تقرأها يوما.

تدوينات دورة تعلم اليوجا

 

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.