البطالة … في الدماغ أم في الواقع؟

هل ستقرأ هذه التدوينة الطويلة؟ ارجو ذلك فعلا

هذه التدوينة التي ستبدا قراءتها … هل هي طويلة؟، هي ليست طويلة ولكنها طويلة جدا وقد تكون مملة أيضا للأسف، أردتها وقررت من البداية أن تكون طويلة جدا وسوف يتوقف الكثيرون عن مواصلة قراءتها ولن يكملها الى الآخر الا من تمسه وتمسه بشكل كبير أيضا، هذه التدوينة المملة سوف أحاول أن أجيب فيها عن سؤال جوهري يطرح دائما … لماذا العاطل عن العمل بقي عاطلا عن العمل؟ هي اجابة عن سبب فشل من يريد العمل في أن يعمل … ولماذا العاطل عن العمل لا يبعث مشروعا يبدا به مسيرته الناجحة ليكون عملاقا كـ”بيل جيتس”؟، هل يمكن فعلا لاحد البسطاء مثلنا في ان يكون كــ “بيل جيتس” او يفوقه؟ قراءة التجارب الرائعة تقول نعم رغم أن كل ما لدينا مجتمعيا يقول لا …،

لماذا لا يشجعني احد؟

مجتمعيا وفي أغلبنا نتحجج بأن بلداننا العربية لا تشجع الاستثمار وأننا نحارب الناجح حتى يفشل عكس الغرب الذي يشجع الفاشل حتى ينجح، هذا الغرب ذاته قرأت أحد كتبه لكاتب أمريكي يقول في محور تمويل المشاريع الناشئة  “التمويل ضروري جدا لك ولمشروعك ولكن الاغلبية الساحقة لن تمول مشروعك مهما بدا لك رائعا لأن فرصتك في التمويل ضعيفة جدا وتعادل ضربة صاعقة في نهار صيف والشمس في كبد السماء ساطعة” يعني تحدي الصعب وبناء الانسان لمشروعه الناشئ صعب جدا سواء لدينا او لديهم وشرف المحاولة والتمسك بها حق مشروع للجميع …

الطرق مغلقة يا جماعة …

دائما وفي كل مكان تطرح فيه مسألة البطالة والتشغيل تظهر اصوات كثيرة من شباب عاطل عن العمل …”ماذا نفعل”؟، “الطرق مغلقة” .. “الحكومة لا تساعد” وكم يبدو لي سؤال احدهم مقززا عندما يسأل “ما هي المشاريع التي يمكن أن تنجح في منطقتي” … هذا فشل قبل أن يبدأ فهو لم يعرف اصلا ماذا سيفعل أو ماذا يهوى ويعشق. الإشكالية التي تطرح : المشكلة لدى من بالضبط؟ او اين يكمن الخلل واين يوجد الحل؟

هل الشركة … تركة فعلا؟

هنالك مشكل نعاني منه عربيا وبشكل ساحق وهو شكنا في الغير بشكل لا يصدق، هنالك مثل شائع لدينا في جنوب تونس يقول “الشركة تركة” أي شراكة الغير في عمل هو الدمار الاكيد، ومن المؤكد أن هنالك في كل منطقة عربية مثل شهير يقول نفس المعنى، نقول هذا رغم أن كل الشركات العملاقة من ميكروسوفت الى جوجل الى الفايس بوك هي شركة شراكات تجارية بدأت بين اثنين او ثلاثة وتطورت لتصبح شركات بحجم دول..

هل صاحب صنعتك عدوك فعلا؟

“صاحب صنعتك عدوك” مثل آخر شهير ينتشر لدينا وهو من أتعس الامثلة، أنصاره  كثر ونبرر به حروبنا الصغيرة والقذرة ضد بعضنا فالشخص الذي يفتح دكانا يشبه دكانك هو عدو بالضرورة لك أحببت ام كرهت، لم نتعود عربيا مشاركة المعلومة الخاصة بنفس المهنة، مهما كانت المعلومة بسيطة نسعى لاخفائها وكأنها معلومات خاصة بسلاح نووي، عكس هذا المنهج هنالك مشاركة المعلومة مع من يشاركنا نفس المسار المهني، هذا المنهج شاهدته في الغرب بكثرة فهم يشاركون المعلومة مهما كانت بساطتها، نحن في هذا الامر مازالت تسيطر علينا نظرية المؤامرة، كل حركة تخفي ما وراءها، عندما قررت تربية الماعز الحلوب كنت في حاجة الى معلومات علمية تخص هذه التربية، اتصلت بجمعيات تطوعية ومعاهد خاصة فرنسية طلبت منهم المساعدة، كل ما طلبته وصلني لحد باب بيتي مجانا ، بل ان احدى الجمعيات جعلتني عضوا شرفيا فيها وارسلوا لي مجلتهم شهريا ولمدة طويلة حتى حولوها لرقمية عوض الورقية، معهد خاص ارسل لي كتبا ومجلات مجانا أيضا، هم لم يسألوا ولكن أنا سألت نفسي مرارا دون جواب … ما الذي يدفع جمعيات فرنسية لمساعدة عربي مسلم مرمي في جنوب تونس ومده بما طلب مجانا؟ عقدنا جعلتني أشك حتى في مشاركة معلومة هي من أصل ثقافتهم عكسنا نحن كليا، وقالها لي مرة  مثقف ناقشني حول هذه النقطة: جرب أطلب من أصدقائك الفرنسيين التكنولوجيا النووية عوض تكنولوجيا الماعز  وسترى النتيجة، كان السؤال صادما فعلا يحوصل تخلف تام بما يجري فعليا، وحتى لو طلبتها وحتى لو اعطوها لي … ما هي نتيجتها؟، أنا مازلت محتارا في شعوب تستورد كل ما تستهللك من الخارج وتريد امتلاك النووي، حتى شعبيا يعجبنا رئيس كوريا الشمالية الديكتاتوري الدموي لانه يملك النووي رغم ان الشعب الكوري الشمالي يعاني الجوع والخصاصة، ذات مرة اتصلت بشركة فرنسية تسوق تصميما لاسطبل عصري للماعز ، أرسلوا لي كل تفاصيل تصميمهم وثمنه  مع بطاقة مكتوبة باليد من المهندس المسؤول تحمل الرسالة التالية: “عزيزي المهدي، اعلمك أن الخامات التي صنعنا بها اسطبلنا صالحة للمناخ الاروبي لذلك اذا كنت تزمع شراء منتجنا فاعلمك انه يتوجب عليك تغيير الخامات لانها لا تناسب مناخ منطقتكم بجنوب تونس” … يعني بحثوا عن موقع قريتي ودرسوا مناخنا ونصحوني .. هذه البطاقة كافية لتجيب عن سبب تطورهم وسبب تخلفنا أيضا. أما مشاركة المعلومة فأنا أرى أنها ضرورية جدا  ومنفعة المشاركة أهم بكثير وأكثر فائدة من حجبها وسوف اقدم أمثلة واقعية لذلك في هذا الموضوع.

اعمل زي جارك والا حول باب دارك

هنالك مسالة أخرى نعانيها بكثرة عربيا وهي التقليد الاعمى لبعضنا، نرفض الابداع في ما نفعل، حالما ينطلق مشروع في اول الشارع، أشهر قليلة وتفتح عشرات النسخ لنفس المشروع حتى يصبح الشارع نسخة واحدة مكررة لدكاكين تسوق نفس السلع، هذه العقلية لصقتنا حتى التصقت بجيناتنا، منذ سنة، انطلقت دورة كرة قدم بقريتنا، ابني الصغير وجدها فرصة ليسوق عصيرا يعده في المنزل ويقصد الملعب مساء بعربته ويبيع هذا المنتج البارد للحرفاء ، خلال يومين او ثلاثة تواجدت عربات عدة من اطفال يبيعون نفس المنتج، وحال الكبار كالصغار تماما في هذا الامر.

لماذا لا تتعلم يا بني؟

هنالك ظاهرة أصبحت متوفرة ونحن لا نستغلها بالشكل الكافي، ما اقصده هنا هو الدورات التكوينية في كل المجالات، هذه مهمة لأي شاب يجد الوقت للتعلم، لا تضع اي فرصة لتتعلم شيئا جديدا مهما كان المجال حتى لو كانت شهادة في صنع المخبوزات التقليدية فلا تدري القدر ماذا يخبئ غدا .. اعطيك مثالا واقعيا هنا … عندما كنت مهتما بالماعز الحلوب، وصلتني يوما رسالة الكترونية يطلب مني صاحبها مدي ببسطة عن خبراتي، استغربت جدا من هذا الطلب، ماذا كان الامر؟هو مستشار يعمل في مركز  للامن الغذائي بدولة خليجية شهيرة ويريدون ضم الخبرات العربية لانشاء مزرعة نموذجية للماعز ومثلها للضأن، أنا هاو للمعزاة ولا أملك في المجال اي شهادة معتمدة وجوابه القاطع كان “أنا آسف يا سيد مهدي … لا نستطيع انتدابك دون شهادة”، هاهي فرصة للعمل في مركز مرموق وضياعها نتيجة عدم الحصول على شهادة عادية في تربية الماعز، لو كنت أملك تلك الورقة لكنت هناك والمؤكد وقتها انك لن تقرأ هذا الموضوع، حصيلة الحال استغل كل دقيقة لتتعلم شيئا جديدا مهما كان هذا الجديد فلو لم تعمل بما تعلمت أجيرا فقد تفتح مشروعك من خلاله.

كن مجنونا مع مجانين هذا العالم

أدعو دائما للخروج من الشرنقة التي حبسنا فيها أنفسنا ونحتضن جنون هذا العالم، إذا كان العالم مجنونا فلا بأس أن نجن قليلا معه، أليس الجنون فنون كما يقولون، ولكن الجنون هنا ليس فنونا ولكنه مال يتسرب من خلاله، جنون هذا العالم لاحظته عندما بدأت تجربة التربية الحيوانية خصوصا، ذات مرة قررت أن أربي بعض الحمام فوق السطح لأطفالي، الأمر عادي جدا ويحدث يوميا عبر طول الرقعة العربية والعالمية، ولكن أين جنون العالم في تربية حمامة؟ هاهو … أردت شراء حمام يسوقه شخص في الفايس بوك، اتصلت به، أجابني ببشاشة كبيرة بعد أن أعلمته أني أريد شراء بعض الحمامات منه، لا اعرف كيف سألته عن مقدار اللحم لدى حمامه، هل هو سمين أم هزيل، سألني مستغربا: وهل ستذبح هذه الحمامات؟، استغربت من استغرابه وسالته وهل هنالك غاية أخرى غير ذلك؟، قال لي : كيف ستذبح حمامة قيمتها 500 دينارا؟ (لمن يجهل عملتنا في تونس، 500 د تمكن من شراء خروف سمين)، أنعقد لساني فعلا وكانت تلك بداية معرفتي بمجانين هذا الجانب الصغير فقط من هذا العالم، لو قصصت هذه القصة وقتها على سكان قريتي لصنفت بأكبر كاذب في القرية فمن سيصدق وجود حمامة صغيرة بنصف مليون، ميزة هذه الحمامة أنها تنفخ صدرها لتصنف كحمامة زينة بهذه الحركة، كان الرجل يربي حمام “الزينة” رغم اني لم اشاهد فيه اي جمال ولكن للناس في ما يعشقون مذاهب كما ذكر ومنذ قرون مضت،  كان يشارك بحمامه في معارض بتونس واروبا وما اجنيه انا من جرايتي في سنة يجنيه هو من بيع بعض الحمامات الجميلات، تعرفت بعدها على حمامة الـ 1000 دينار، واحترت في نوعية تفكير المجنون الذي اشتراها ورغم هذا فهنالك فعلا مجنون اشتراها فرحا وسعيدا ايضا،زال بعدها  استغرابي المتكرر فقد قابلت عصفور الـ 1000 دينارا  وأمسكت بيدي الدجاجة التي يفوق ثمنها ثمن معزاة سمينة، وبقيت ارمق بحدة ذلك الكلب الصغير صاحب الشعر الكثيف والذي يفوق ثمنه جرايتي لنصف سنة كاملة، عندما قمت بتجربة علمية رائعة في تربية الخنافس وانتاج اليرقات اكتشفت عالما كبيرا يسوق بالمليارات لتلك اليرقات فاليرقة تلك والتي نسميها دودة في منطقتنا تلعب دورا محوريا في سوق كبير وصل لحد الاستهلاك البشري بعد العلف الحيواني، بالنسبة الي فلم اتاجر في الديدان والخنافس ولكن تلك الخنفساء مكنتني صحبة ابني من المشاركة في معرض علمي وطني وفي التمتع ثلاثة ايام  بمدينة سياحية جميلة وفي السكن بنزل فخم وكل ذلك مجانا، وعندما سألني احدهم مرة:”لم تجد الا خنفساء لتربيها؟” أجبته … “هذه الخنفساء أسعدتني اضعافا مضاعفة من كل ما عملت سابقا ويكفيها فخرا أنها جعلتني وجيها مع الوجهاء على نفس المنصة مع عباقرة مبتكرين ونوابغ علم مميز، و يبقى اهم ما في تجربة الدودة اني عرفت ان ام الدودة ليست دودة ولكن امها الشرعية هي تلك الخنفساء السوداء التي تملأ الدنيا وهذه لو عرفناها عندما كنا أطفالا لتغيرت هواية صيد العصافير عندنا كليا، الغريب أن هذه المعلومة العلمية البديهية في أن أم الدودة ليست دودة يجهلها الاغلبية ووجدت من يعارضني رغم تجربتي التطبيقية ورغم انتشار العلم بالشكل الحالي، هل ربحت ماليا من تربية الخنفساء؟، انت يمكنك القيام ببعض الحساب لثلاث أشخاص يمكثون في نزل فخم ولمدة ثلاثة ايام وكل مصاريفنا على حسابهم … المبلغ كبير فعلا (المرافق الثالث صاحب السيارة الذي اقلنا من قريتنا الى هناك ويتمتع بنفس الامتيازات).

ذات مرة اقترحت على أحد أصدقائي تربية الضفادع، دخل في هستيريا ضحك بدون توقف، عندما هدأ قلت له اليس انجح مشروع هو أن توفر منتجا مفقودا وتكن أنت الاول في سوقه؟ قال لي نعم وبكل تأكيد، قلت له إذا جرب تبع الضفادع فتربيتها سهلة ولا تتطلب الا حوضا مائيا في الضيعة بل لا تتعب نفسك حتى بتنظيفه فبقاؤه متسخا يساعد الضفدعة أكثر، بالمختصر أخبرته أني أعمل في مدرسة ثانوية وفي حصة علوم الحياة والارض يحتاج كل قسم الى الضفادع لمعاينة تجربة الحركة الانعكاسية عند الضفدع، والضفادع غير موجودة مما يجعل الدرس نظريا فقط، تخيل احتياجات مدرستي ثم احتياجات مدارس كل محافظتنا والمحافظات المجاورة، تخيل هذا السوق وهذا المنتج واحسب ارباحك، ولحد هذه السنة يدرس أبناؤنا الحركة الانعكاسية عند الضفدع من خلال ملف فلاش نحمله من شبكة الانترنت دون وجود ضفدعة واحدة كعينة تطبيقية حية.

نحن والمشاريع الصغيرة

المشاريع الصغيرة جدا … هل تنجح؟ من المؤكد ستنجح، فقط بقليل من الصبر، نحن نعقد الامور كثيرا ونضع العراقيل حتى قبل ان توجد، هنالك قوانين تضبط الكل انسانا وحيوانا ونباتا وكذلك هنالك قوانين تضبط التجارة والمال والسوق، نحن نفشل وسنفشل ما دمنا لم ندرس هذه القوانين جيدا، ومقياس النجاح أيضا يختلف من بيئة الى أخرى، فاذا كان عبور عتبة الفقر في امريكا يحصل بحصولك على المليون الاول (اي 3 مليارات بمقياس عملتنا) فعبور هذه العتبة عندنا يحصل عندما لا تحتاج للاقتراض لتنهي الشهر مرتاحا، الموظف دائما يقبع تحت الخط الاحمر فهو يستهلك الجراية قبل صرفها مما يجعله مرهونا لدى البنك وهذا يجعله محل استنزاف دائم  ولذلك يكون الميسور من يعيش دون ان يحتاج للاقتراض لياكل او للعلاج ويتمتع ببعض الكماليات الاخرى، نحن نحتاج جملة من المشاريع الصغيرة التي تعين قليلا وتعدل مقدرة المعيشة للشخص، ليس المطلوب حاليا على الاقل بناء امبراطورية اقتصادية، الدكان الصغير سيكبر حتما، والنقطة تصبح بحرا مع الوقت، في جهتي اعرف صاحب دكان بدأ بـ 500 د لا غير والان أصبح شركة تتاجر بالملايين، في جهتي معلم جعل غرفة في منزله لتربية العصافير وبيعها حتى نسي طريق البنك يبقى اشهرا لا يلتفت نهائيا الى الجراية، فتلك العصافير كفته ووفرت تدفقا ماليا أغناه عن انتظار جراية التعليم، أعرف صديقا لديه مشروعا صغيرا لتربية الماعز العادي لا يتجاوز سبع إناث (ليس الحلوب ولا صنفا مشهورا) يجني سنويا بين 4000 و 4500 دينارا، ببساطة جعله مشروعا صغيرا مميزا يسوق الحليب والجبن والزبدة التقليدية والسمن، عندما بدأت تربية الماعز اشتريت خمس إناث  وتيس وفي عامين أصبح القطيع في الاسطبل 21 ، تطور المشاريع الصغيرة يكون سريعا لو صبرت وناضلت لتنجح، بدأ أخي مرة تربية النحل ومن صندوق واحد تجاوز العدد 20 وكله يتناسل من بعضه، ذات مرة كنت أتابع مدونا مصريا قام بتربية 30 دجاجة في منزله، من خلال الأسئلة التي طرحت اقتطف واحدا لأنه من ذلك الذي يبرر الفشل، كان السؤال او الاستنتاج يقول: “أكيد لديك متسعا من الارض لتستطيع فعل ذلك فالدجاج يطلق رائحة قوية جدا تقلق الجميع”، جوابه كان قاطعا لكل متحجج بالمساحة والامكانيات وترمي كل حججنا الواهية في البئر العميق .. “أنا اسكن في شقة بعمارة على وجه الكراء وفي الدور الثالث وربيت الدجاجات في “البلكونة” … هو وجد حل للمساحة ووجد الحل للرائحة و مكن عائلته من منتج صحي بيولوجي … حصيلة تجربته ، ما هي؟ هي جملة واحدة، نسكت كلنا ونعترف بفشلنا افضل من ملأ الفضاء ضجيجا وتبريرات نراها منطقية للاسف.

هل المال وسخ الدنيا حقا؟

من عقدنا الصغيرة أننا ربطنا الشر بالمال وبأن “الفلوس وسخ الدنيا” وكأن الفقر نظافتها رغم أن الفقر أتعس ما يمكن أن يوجد في هذه الدنيا، “الفائدة في الصحة”، وكأن الصحة مع المال لا تستقيم، لماذا لا نعترف بفشلنا ونقول أننا فقراء لأن تفكيرنا منقوصا، لأننا اغبياء، لأننا لم نغامر، لأننا نخاف من الخسارة، لأننا جبناء، لأننا نشك كثيرا في غيرنا، لأننا نريد أن نأخذ فقط ولا نعطي رغم ترديدنا المهول للجملة الرهيبة “على قدر ما تُعْطِي تُعْطَى”،  انظر قليلا لأغنياء منطقتك، فقط منطقتك، ستجد صورتهم قبيحة جدا ويوصفون جميعا بكل الاشكال القبيحة وأنهم عبدة للمال ولا يزكون ولا يرحمون فقيرا ولا ينشؤون مشاريعا كبيرة ليعمل بها الفقراء، وأن جزءا بسيطا من ثروتهم كفيل بحل مشكلة مدينتكم كلها وأنهم لو شغلوا ادمغتهم قليلا لاوجدوا حلولا لبطالة الآلاف … هذا أغلب ما يدور حول الاغنياء في كل مكان، المصيبة أنهم فعلا شغلوا أدمغتهم وأصبحوا أثرياء ونحن نغطس في الفقر الى حد الأذنين.

المعادلة المستحيلة

هل قرأت مرة عن المعادلة المستحيلة، أنا قابلتها ووجدتها عبقرية وليست مستحيلة، أقدم لك مثالا واحدا اعترضني، كل الكتاب حاليا يعانون الامرين من دور النشر، الكاتب المبدع ينشر كتابا على نفقته وعليه تسويق كتابه فيتعب ولا يجني الا الديون، هنا أعجبتني طريقة مدون مصري رائع اسمه رءوف شبايك، بدأ النشر بموقع يطبع عند الطلب وفي نفس الوقت يضع نفس الكتاب للتحميل المجاني، الكثيرون سيقولون هذا الرجل مجنون فمن سيشتري كتابا بالمال وهو معروض بالمجان؟، هذه الطريقة أثمرت بدخول دور نشر على الخط وطبعت وسوقت كتبه  وأمكنني شراء احدها بمكتبة صغيرة هنا في جهتي بقبلي باقصى جنوب تونس، حاليا استغنى عن طريقة الطبع عند الطلب وبدأ يسوق ما ينشر ضمن باقات الكترونية تباع على الانترنت وفي نفس الوقت تستطيع تحميلها مجانا، تصور وفي بيئتنا العربية، كاتب يضع منتجا الكترونيا بـ 15 دولارا وفي نفس الوقت يمكنك تحميله مجانا، قد يقول احدكم ومن سيشتريه مادام موجودا للتحميل المجاني؟ الحقيقة أنه فعلا هنالك من اشتراه وأصبح يمثل دخلا لصاحبه، ولكن كيف غامر بهذا؟، هي عقلية مغايرة وتفكر بشكل مغاير لنا فنحن ومهما تكلمنا فالحقيقة اننا نجسد الفشل يسير على رجلين، محقق المعادلة المستحيلة التي تكلمت عنها نقل مئات تجارب النجاح الينا وحتى في صفحة مراسلته التي يضعها في مدونته تجد كلاما لا يطرح عربيا أبدا … واضح … صادق … دون دوران حول الاشياء، انقل لك كلامه الذي سوف تقرأه لو اردت مراسلته:

أشكرك على رغبتك في مراسلتي، لكن رجاء حار قبل مراسلتي، قراءة التالي:

  • تأكد من كتابة عنوانك البريدي على وجهه الصحيح، وتابع مجلد السخام لديك.
  • لا أقدم أي مشورات مجانية في التسويق. بحاجة لمشورتي أخبرني بالمقابل المالي الذي تستطيع دفعه.
  • لا أتبادل الروابط النصية مع أي موقع.
  • لا أستطيع مساعدتك في حل اختبارات مادة التسويق أو كتابة رسالتك.
  • لا أستطيع مساعدتك في الوصول إلى جوجل لعرض مشروعك عليهم. خذ نصيحتي ونفذ مشروعك بنفسك دون جوجل أو ياهوو.
  • ادرس المادة التي تحبها ولو عارضت أهلك، لدينا قرابة 2 مليار مسلم ونصف مليار عربي تقليدي. كن أنت الفذ العبقري الذي ننتظره.
  • لا أعرف أي دور نشر أو مواقع تساعدك في نشر قصتك. احصل على مدونة مجانية وانشرها هناك وحاول التسويق لها لجلب القراء.
  • أنا لا أدخل في شراكة في أي مشروع. لي تجارب كثيرة سابقة سلبية فاعذرني.
  • تذكر أني شخص عادي، أحاول وأجتهد، وأخطئ وأصيب، فخذ مني الصحيح من الرأي، ودع غير ذلك.
  • لا زلت مصمما على مراسلتي؟ أمهلني بعض الوقت ولا تنتظر ردا سريعا!

هذا هو نفسه والذي قد تصفه انه محب للمال ولا يساعد الناس هو نفسه من يعرض كل منشوراته للتحميل المجاني. أنقل لك جزءا من طريقة تفكيره لاني اود تعريفك بطريقة اخرى لتفكير البشر واننا عربيا ايضا نملك طاقات تفكر بشكل أخاذ ورائع وغير متعودين به، حتى المسابقات التي نشرها كانت ذات طابع مغاير للمألوف، فذات مرة فزت بمسابقة تتمثل في تمتيع الفائز بكتابين من أمازون بشرط تلخيص الكتابين لينتفع بالتلخيص القراء العرب مجانا، والنتيجة أني كتبت عشرات التدوينات الخاصة بالماعز الحلوب بعد أن وصلتني الكتب من أمازون فرنسا، هنا اسأل ما المانع في أن نكون مثله؟ ما الذي يمنع المعلم والاستاذ والمهندس وكل من يعرف شيئا من وضعه امام العالم وفي نفس الوقت يجني مالا منه؟، ما الذي يمنع اي متخرج جامعي من وضع ما تعلمه لصالح غيره ولو تجاريا؟ أغلب المنصات مجانية، فلماذا يفعلها زيد ولا يفعلها عمرو؟ كل عاطل عن العمل يملك هاتفا جوالا ممتازا ينفع ليعمل به ويجني به مالا ورغم ذلك لا يفعلها، بل سوف يستهزء حتما من كلامي هذا، هل يمكن القول أن البطالة تسكن الدماغ في الحقيقة؟، بعد أن عرفت هؤلاء اقتنعت أن كل من يسأل ماذا سابيع؟ أو ماذا سأفعل؟ او من أين أبدأ مازال  بعيدا جدا عن إنجاز اي شيء لأن تفكيره مازال بعيدا جدا عن مجرد القدرة في ان يخطو خطوة واحدة الى الامام .

في كل مكان تتواجد فيه هنالك من يحتاج لشيء يمكنك توفيره، فقط فكر ونفذ، هنالك عشرات ومئات الافكار التي لا تطلب سوى تنفيذها، فهل تنفذها؟، اغلبية العاطلين عن العمل يتهمون الدولة بعدم توفير الشغل،فلماذا لا تخلق انت هذا الشغل؟، عندما قررت تربية الماعز بدأت بخمس إناث وتيس وفي سنتين فاق العدد العشرين، بدأت بخمس دجاجات وفي سنة تجاوز العدد اربعين،مع مرور الوقت سوف تكتسب الخبرة الضرورية ليكبر مشروعك وحلمك وطموحك، مع الوقت سوف تكتشف نقاط ضعف برنامجك ونقاط قوته وتعدل البوصلة.

لا تحبط … فنحن في عصر التفاهة

نحن نخضع حاليا لقانون التفاهة للأسف، فالتافهون هم من يسيطرون ويقودون العالم، قانون التفاهة هذا الذي نعيش في ظله يجعل فنان راب يقدم فنا تعيسا أشهر من أكبر طبيب أو أكبر مخترع، عادي جدا أن تستضاف الفنانة العارية ويهمل الكاتب المبدع،هذا الحال ليس عربيا فقط ولكن عالميا ايضا، نحن في فترة سيطرة التفاهة على كل مفاصل الحياة، حتى في ابسط قرية او اصغر حي، التافهون هم من يحركون كل شيء  وذو العقل منزويا في ركنه صامتا، لماذا تطرقت الى هذه النقطة؟ ببساطة حتى لا تحبط، ستجد الغبي يجني الملايين لأنه يقدم شيئا تافها وغبيا وتحتار أنت في ثمن قهوتك، قناة يوتيوب تقدم مقالبا تافهة ستجدها تجني الملايين مقارنة بقناة تقدم علما نافعا لخلق الله، عادي جدا، موقع تافه يتتبع حياة الفنانين ستجده يفوق بعشرات المرات موقعا علميا يتابع الابتكارات العلمية دوريا، هنالك برامجا تلفزيونية تتابع ويوميا نسبة مشاهدات الاغاني وعدد المشاهدات بالملايين وتجد قناتك الهادفة تحقق 3 مشاهدات فقط يوميا، هنا أدعوك لترى هذا: عندما نقف أمام الله عز وجل ويسألك ماذا قدمت في دنياك؟ ستجد الجواب جاهزا … قدمت ما ينفع الناس بعلم نافع، تخيل الان نفس السؤال لمن يظهرون ناجحين حاليا: ماذا قدمت؟ … كنت أغني، أو كنت أرقص، أو كنت أمثل، أو كنت ألعب الكرة،لا تغريك ملايين المشاهدات التي يحققونها، ابني ذكر لي معجبا أن شابا تعاقدت معه “فري فاير” بملغ 15 مليونا شهريا ليعلق وهو يلعب، بمقياس الوضع هو يعمل وبجد ايضا لكنه في حقيقة الامر لا يقدم شيئا، المصيبة أن اعلامنا يسوق لهذا الشاب كمثال ناجح ليبني البقية هدفهم وفق ما شاهدوا، لا تجعل مقياس التفاهة بوصلتك في عملك المستقبلي، عملا بسيطا يدر عليك القليل افضل ألف مرة مما تراه حاليا، حتى في العمل الحر على الانترنت، إبدأ صغيرا وسوف تكبر، تصميم المواقع يدر مالا، تطبيقات الهواتف تدر مالا، ترجمة اعمال الغير تدر مالا، التدوين الموجه يدر مالا، نشر دروسك الخاصة يدر مالا، مشاركة اي شيء تحذقه عموما يدر مالا ولكننا نجهل طرق تسويقه، إبدأ بابسط ما يمكن واصبر فسوف تنجح، كانت مدونتي تحقق قرابة 150 دينارا من خلال اعلانات جوجل وبدأت تشتهر وتعرف ولكن عندما أفلست الشركة المستضيفة السابقة ضاع الموقع وخسرت كل زواره وبدأت من الصفر  وقررت أن اسوق لها الان بشكل أكثر احترافية فكوني احس انها تحوي كلاما ينفع الناس فسوف اسعى لتصل الى اكبر عدد ممكن من الناس، حتى لو قمت بعمل رائع وأحسست أن نسبة كبيرة انتفعت به ولكنك لم تجن اي مال منه فتأكد أن ذلك سيفتح أمامك أبوابا خلفية لم تكن تدركها، على قدر ما تعطي سوف تأخذ، اقتنع بهذا وهذا لاحظته جليا أمامي، لدي صديق يدير بعض المواقع التعليمية يجني اكثر من 400 دولارا شهريا، اذا كنت متخرجا جامعيا فلماذا لا تفعل مثله فالأمر ليس صعبا أبدا، ومبلغ يفوق المليون سوف يجعلك تعيش مستورا وما تجنيه من اماكن اخرى فائدة فوقه، هنالك فرص تسنح دائما ومن حيث لا تدرك، ذات مرة اتصل بي شخص عبر رسالة الكترونية طالبا مني ادراج مقالة اشهارية عن موقعه بمدونتي، اتفقت معه وكان السعر في حدود 100 دولارا، وفعلا اتصلت بالمال وعندما بحثت عن مكان اقامته وجدته من تشيكوسلوفاكيا، اي نعم من هناااااااااك، ذكرت لك البلد حتى تقتنع أن سوقك ليس بالضرورة مكون ممن تعاشرهم وتقف معهم ولكن قد يكونون من وراء البحار ، لا تحبطك الاسماء الكبيرة ابدا، هذا الشخص كان في امكانه استغلال الفايس بوك بربع المبلغ وايصال موقعه للآلاف ولكنه قدم الي، كان في امكانه نشره في مواقع عملاقة يشاهدها ملايين وبما أن الارزاق يوزعها الله وليس جوجل او ياهو فقد قدم الي، لديك منتج الكتروني انشره وسوق له بقوة وسوف يصل الى ما تريد وتبغي. مهما كان مشروعك الصغير، تصميم المواقع، التدوين، التطبيقات، تربية الدواجن، تربية الماعز، صنع الجبن، بيع الحلزون، لا تستهزء بما تعمل واصبر معه وسوف تحقق ما تصبو اليه.

توازيا مع مشروعك الناشئ … اقرأ هذا

خلال تجاربي العملية المصغرة والتي تحتوي ما نجح وما فشل، ومن خلال الاطلاع على تجارب العشرات ممن أنجز شيئا في هذه الدنيا، خرجت بجملة من القواعد الضرورية او المساعدة لما سوف تنجزه، هذه النقاط ليست لازمة لكل مشروع قرأت عنه أو سمعت به ولكنها ستساعد حتما.، اقرأها حتى لو مازلت تحلم بمشروعك وأنت في السرير لم تنهض بعد، فالاحلام جميلة فعلا بشرط قرارك الحاسم في أن تحولها لواقع.

1 – تسمية مشروعك وابراز العلامة التجارية الخاصة به:

قد يبدو هذا المقترح في غير سياقه او لم يحن وقته بعد او ترفا زائدا لا يقدم ولا يؤخر ولكني ادركت أن فعله يقدم وتركه يؤخر وبشكل واضح جدا، صياغة الاسم والعلامة التجارية (وهنا سيكون الحال بينك وبين نفسك فقط،)، فأنت لم تخرج للعلن وبالشكل الكبير الذي لا يجعل من يشاهد علامتك التجارية يسقط ارضا من الضحك، الاسم والعلامة سوف تجعل لك هدفا معلنا ويجب الوصول اليه، سوف يعطي ذلك لمجهودك وعملك قيمة لا تدركها الان وانت تفتقدها، الشرط لحصول ذلك هو أن تؤمن فعلا أنك أهل لذلك الاسم وتلك العلامة ، وجودهما لديك سيجعلك نفسيا على الاقل مساويا لمن ينشط فعلا في السوق، الفرق الوحيد أنهم كبار وأنت مازلت صغيرا، هذا المكمل هو بنزين محركك، لو اردت قيمة ذلك جرب الامر وسوف تدرك ما أعنيه.

2 – نشر مدونة خاصة بمشروعك:

لم اكن أدرك من قبل أهمية هذا الا بعد أن جربت الأمر، تخصيص مدونة لمشروعك او جزءا من مدونتك لذلك يجعل لك متابعين لتجربتك، وهذه المتابعة تجعلك نفسيا وعمليا ايضا ملزم بالمواصلة، فليس جيدا أن تأتي بعد مدة لتقول لهم يكفي لقد فشلت، هذا المكمل حافز كبير أيضا لتواصل وتحمل  الصعوبات، فالعالم الافتراضي كما الواقعي يجعلنا نحرج امام الاستسلام. المدونة تقدم لك مزايا أخرى مهمة أيضا، هنالك سبب آخر لنشر المدونة وهو سبب وجيه ورائع جدا، بوجود المدونة ستجد حتما من يقف معك ويعرض عليك التعاون والشراكة، وقد يكون مشروعك يتطلب مثل هذه المشاركة،من خلال تجربتي تأكد لي هذا الامر، عندما ربيت الماعز الحلوب، قمت بنشر مدونة خاصة بهذه التربية (أظنها كانت المدونة الوحيدة عربيا المختصة بالماعز والغيتها بعد ان نقلت كل مواضيعها هنا)، هذه المدونة الصغيرة على منصة بلوجر المجانية وفرت العروض التالية:

  • مراسلة مستشار مركز الأمن الغذائي الخليجي الذي تحدثت عنه سابقا.
  • عرض للشراكة من أخ خليجي بـ150 معزاة لإنتاج اللبن واللحم.
  • عرض شراكة من مدون شهير بمبلغ يؤسس للبداية.
  • عشرات الاتصالات من مربين من مختلف الدول العربية.

نفس التمشي الذي قمت به مع تربية الماعز نشرت مدونة مجانية أخرى على بلوجر خاصة بتربية الدواجن، خلال مدة قصيرة جلبت هذه المدونة ما يلي:

  • عرض شراكة من مدون رائع بمبلغ جيد كبداية، تأجل لظروف خاصة بالتوسعة.
  • عرض شراكة لتربية 1000 دجاجة ضمن مشروع يسعى العارض لتوسيعه تعطل الأمر لبعدي جغرافيا عن العارض رغم أننا من دولة واحدة.
  • عروض من كثير من تجار الصيصان والدواجن لبيعي منتوجهم وفق أسعار تفاضلية.

من المثالين البسيطين تبرز أهمية أن تنشر عملك على الشبكة مهما كان بسيطا وصغيرا، من المؤكد أنك ستجد اتصالات من أناس تستغرب ماذا تحتوي ادمغتهم تحديدا ولكن أغلب من يتفاعل معك تكون نيتهم صادقة وجدية ويبغون أخذ المساعدة أو إعطائها، مثلا لو كان لدي شهادة علمية معتمدة في تربية الماعز مع التفرغ لكنت موظفا في الخليج منذ مدة طويلة، مجرد مدونة مجانية بسيطة قد تقلب حياتك رأسا على عقب، لا تنشر موقعك او مدونتك لاصطياد الناس ولكن خذ الامر بجدية اولا واقتنع انك توجه المدونة وكأنها موجهة لنفسك فقط، الأمور الجيدة ستحدث بطبيعتها بعد ذلك، تدوينك العادي وايمانك بهدفك سوف يخلق فرصا كبيرة امامك وبشكل غير منتظر،

3 – التقط صورا لمشروعك عند البداية

هذه رائعة جدا وبسيطة جدا، صور مشروعك قديما ومقارنتها بالجديد تعطيك قيمة كبيرة لما تفعل، كل الشركات والمؤسسات الكبيرة لديها أرشيفا مصورا لماضيها، كلها من جوجل الى مكروسوفت، ومؤسستك حتما ليست اقل منهما، عندما أشاهد صور اسطبل الماعز قديما واقارنه بالحالي – رغم أنه مازال صغيرا – أحس بقيمة هذا المكمل، فطالما مر وقت طالما هنالك تطور حصل عندك.

4 – كون زادا معرفيا ولو بسيطا خاصا بمشروعك

ليس ضرورة ان يكون في شكل شهائد معتمدة، او دورات كبيرة، فقط ثقف نفسك حول ما تعمل، فهذا له أهمية كبرى، مصادر معرفتك كثيرة ومتنوعة دون  حد، بالمجان وبالمقابل، فمثلا أغلب ثقافتي العملية بميدان تربية الماعز المنتج للحليب وصلتني مجانا من جمعيات فرنسية مهتمة بالماعز ، مجلات ودراسات وكتب وصلتني لحد باب منزلي دون ان ادفع فيها مليما واحدا، تجربة عشرات السنين لديهم تجدها أمامك، المهم ان تطلب وتبدي رغبتك الصادقة في ذلك، كل العالم سوف يساعدك دون عقد بشرط أن تبتعد عن الايمان بنظرية المؤامرة التي حبست ادمغتنا لمئات السنين في نظرتنا لهذا الغرب الذي يعمل جاهدا لتحطيمنا وكأن سكان هذا الغرب ليس لديهم شيئا الا تحطيم مجتمعات محطمة بطبيعتها.

5 – تبادل كل ما تعرف عن مشروعك مع من لديه نفس فكرتك.

كلما قدمت المساعدة بما تعرف لغيرك كلما سخر الله لك من يساعدك في ما تحتاج اليه، ضع هذه قاعدة مهمة فزمن اخفاء المعلومة واحتكارها ذهب مع وجود الانترنت، لست اقصد ان تعرض مشروعك ومحتوياته للعموم ولكل من يطلب فانت لا تفتح معرضا ولكن ما اقصده هو الافكار والتجارب والحلول وكل ما يتعلق بهذه الامور.

6 – احتط … ولكن لا تشك كثيرا بالاخرين

من أكبر البلاوي التي تعلمناها الحكمة الشهيرة “الشركة تركة” التي تكلمت عنها سابقا، لا تجعل الشك يحطم هدفك فكما ان السيء موجود الخير أيضا يملأ هذه الدنيا.

7 – لا تكن راعيا … ولكن صاحب كل ما يرعى

ما أقصده هنا بالراعي  ليس الراعي المالي للمشروع او الشركة، ما أقصده هو الشبيه براعي الاغنام، فراعي الاغنام بقي طوال عشرات او مئات السنين مثالا للعامل المسكين الفقير رغم أنه يقود مئات الرؤوس من الأغنام، حتى المسلسلات والافلام العربية تنقل لنا شخصية الراعي في شكل ابله او أمي او غبي لا يحسن شيئا الا قيادة شويهاته هنا وهناك، زبدة مثالي هذا أنك ومهما كانت ظروفك مشابهة بالراعي وكونك ضعيفا وصغيرا ومازلت قزما أمام المشاريع الكبرى فلا تكن متصفا بعقلية ذلك الراعي ولا تعطي للمجتمع إحساسا لينظر اليك كما ينظر اليه باستعلاء واستهزاء، تصرف كأن مشروعك في قمته، تعامل بثقة وليس بكبر، فلو لم تحترم نفسك فلا تطالب غيرك بذلك.

8 – ادفع اكثر لتخسر أقل

هذه النقطة اراها مهمة وهي ولدت نتيجة تجربتي البسيطة في تربية الدواجن، لتطوير العدد في القطيع لدي كان علي الاختيار بين حاضنة بيض عصرية وأخرى تقليدية (صنع محلي)، الاولى رغم انها بسيطة ولكنها اكثر من كافية ولديها طاقة استيعاب 50 بيضة الثانية لديها طاقة استيعاب 100 بيضة وثمنها نصف الاولى، فكان اختياري على التقليدية، والنتيجة  ضياع 100 بيضة وضياع ثمنها المنخفض، فمن الساعة الاولى لعملها ارتفعت الحرارة بشكل كبير جعلت كل البيض يغلي، هذه التجربة وجدتها عامة لدى كل اصحاب المشاريع الصغرى فنتيجة قلة الامكانيات المالية يميلون للثمن البخس على حساب الجودة، هنا اتذكر المثل الفرنسي الشهير حول ذلك المواطن الفرنسي الذي سئل: هل ستشتري سيارة قديمة او جديدة؟ فرد برد بالغ … لست غنيا لأشتريها قديمة.

9 – لا تكن ريادي أعمال ما استطعت

هذه النصيحة تراها غريبة … أليس كذلك؟، الكل ينصحك بان تكون رياديا وآتي أنا لأنصحك بالعكس، أقول هذا لأني وجدت أن مصطلح ريادي الاعمال أصبح فضفاضا جدا والكل ينصح به، هنالك كم رهيب من الصفات التي يجب ان تتصف بها لتكون لديك قابلية الريادة، هنالك كم أكبر من التصرفات المنصوح بها ليراك الناس رياديا، وهنالك أخرى تتصف بها ليقبل رأس المال المخاطر والمقاتل والمحارب مجرد تمويلك، سوف تملأ رأسك بعشرات الكتب المنصوح بها وآلاف الآراء وأنت مازلت لم تبدأ الخطوة الأولى، أنا هنا أقول لك ما دمت تعشق هذا العمل الذي ستبدأه فابدأ حالا وفق ظروفك أنت، فالعالم لا يعرف عنك شيئا، مع الوقت سوف تستحوذ على كل صفات الريادية الخاصة بك، أهم نقطة أن تكون مؤمنا بمشروعك وأهميته وأنه قادر فعلا على جعل العالم مكانا أفضل.

10 – احلم فالحلم هو سيد الموقف وليس ضرورة ان يحلم حلمك الاخرون.

كل المشاريع الناجحة أو لنقل أغلبها قوبلت بالرفض في البداية، ووجهت وحوربت بشدة، أنت هنا ستكون عاشقا لبرنامجك وتحس أن كل العالم سيضمك الى حضنه شكرا لك على ما تفتقت به قريحتك، وهذا مستبعد جدا يا صديقي، فليس ضروريا أبدا أن يحلم حلمك الآخرون مهما كانوا قريبين منك ومحبين لك، لو بقيت تنتظر ان يحلم الاخرون حلمك فقد سقطت سقوطا مدويا وبارادتك.

لا تحبط ولا تيأس وفكر في ما ينقص أكثر مما تحب، لو عثرت على فكرة توفر منتجا يحتاجه الناس فابدأ برنامجك فورا وسوف تتربع على القمة حتما … تدوينتي هذه طويلة، أعرف هذا وقد تكون مملة أيضا، ورغم ذلك أتمنى أن تكون مفيدة.

إذا طبقت برنامجك ونجحت فلا تنساني واعلمني بذلك فقد انشر قصة نجاحك لينتفع غيرك بها فكلنا نكمل بعضنا  صديقي. ليوفقك الله.

(الصورة المصاحبة للموضوع: ابنتي خديجة مع دجاجاتنا في الاسطبل)

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.