الرئيسية / افكار تحت الرماد / أهم خمس أشياء تندم عنها قبل الموت (4)

أهم خمس أشياء تندم عنها قبل الموت (4)

أواصل معكم مع زبدة الكتاب الرائع لـ”بروني وير” حول اهم ما يندم عليه المرء قبل الموت وكانت الاجابة الرابعة من حيث الاهمية كما يلي:

4 – تمنيت لو حافظت على علاقتي بأصدقائي

هذه لا نحسها للأسف إلا بعد فوات الأوان، الحياة تتشعب بنا بشكل سريع ليس لأنها سريعة ولكن لأننا أصبحنا عبيدا لمشاغلنا وعبيدا للمال وعبيدا لرغبات محمومة لا تقدم بحياتنا الفعلية شيئا، نحن  الآن في وضعية تعيسة أصبح فيها الجار لا يعرف جاره ولا يسلم عليه او يبادره بالتحية، علاقات الصداقة ضعفت كثيرا على حساب علاقة وهمية إفتراضية أقنعنا بها أنفسنا، آليات الحياة تغيرت كثيرا وجرفت معها علاقاتنا الطيبة المبنية على السجية، الحالة الاستهلاكية التي نعيش ضمنها جعلتنا آلات تسرع دائما دون غاية محددة إلا جلب المال والأرباح وينهض الواحد منا باكرا صباحا ليكون آلة لا تهدأ من اجل غاية وحيدة، إضافة حائط يبنيه أو إضافة شجرة (ليس إيمانا بحماية البيئة ونصرة للطبيعة أو مساهمة في تحسين المناخ ولكن طلبا لربح يحصل عليه من بيع منتوجها بعد سنوات)، إختفى حتى الإحساس بقيمة العمل كقيمة إنسانية ثابتة ليتحول مجرد وسيلة لجني المال، في خضم كل هذا ضاع الإهتمام بالعلاقات الإنسانية الرائعة ليكون الصديق مجرد كلمة تقال وعادي جدا أن تجد  للواحد منا 5000 صديق على منصة الفايس بوك، والحقيقة أنه لا يملك صديقا واحدا حقيقيا للأسف، أنطلق من حالي وهو حال الأغلبية الساحقة تقريبا لأجدني محاطا بعدد كبير من الأصدقاء منذ سنوات، نحب بعضنا ونشارك بعضنا حلو الحياة ومرها، كنا كالإخوة لا نفترق الا خلال النوم، وعندما كبرنا وسرنا كل منا في طريقه تباعدت المسافات وخفتت المشاعر لاجد عدد الاصدقاء اصبح نادرا جدا لا يتجاوز الاثنين على الاكثر، باسم العائلة والعمل وضغط الوقت أهملنا علاقاتنا الانسانية الرائعة لنكتشف بعد الكبر وبعد سنوات طوال أننا نعيش في فراغ رهيب خال من أخلاء جيدين يقفون معنا عند المصاعب.

صورة جمعتنا ذات يوم من شتاء سنة 1988 ليأخذ كل منا طريقه بعد ذلك ولا نلتقي الان الا صدفة يضعها القدر امامنا

يكون الشخص منا في قمة قوته جسديا وميسورا ماليا فيكون قطارا سريعا يجمع ويجمع وعندما يكبر ويتعرض لصعوبة ما او يصيبه المرض الملزم للفراش يجد نفسه وحيدا غير مسنود بأحد فهو أحرق كل أوراق القرابات من اقارب واصدقاء، نسيهم سنينا وغيبهم من حياته فنسوه مع مرور الوقت لينسى بعد ذلك وهو في أشد الحاجة لمن يدعمه، هذه الحالة تهمنا كلنا، فكلنا تقريبا ابتلعتنا الحياة السريعة الخالية من أية علاقات إنسانية رائعة وغير مغشوشة، حتى صداقاتنا بنيت على مصلحة حالية او تحسبا لمصلحة في المستقبل القريب فخلت قلوبنا من الحب الصافي وخلت شفاهنا من الابتسامة الصادقة لتكون ابتسامتنا صفراء كاذبة ودموعنا دموع تماسيح وسلامنا مغشوشا ونكون من أكبر المنظرين الداعمين للعمل وتشجيع المبادرات الانسانية الرائعة ونحن اكبر من يحاربها، عندما اتصفح صفحات الفايس بوك مثلا أجد الجميع شيوخا ودعاة وهم في الحقيقة غارقون في المفاسد وصفحاتهم مجرد قناع يخفي بلاوي لا تعد، فقدنا الصديق المخلص ليس لأنه لا يوجد ولكن لاننا أضعناه خلال تكالبنا الرهيب على الدنيا بما احتوت وسعينا السريع لجمع مال لم نفعل به شيئا لصالح العباد والبلاد، ولنكون في نهاية رحلتنا رقما، مجرد رقم دخل هذه الحياة ولم يضف فيها شيئا جميلا يذكر فيشكر ، وسيسير في جنازتنا يوم ما مهما بعد أناس حضروا ليس من اجلنا ولكن من اجل مصالح يبنوها وكانوا نسخة منا في سيرنا لسنوات خلف جنازات لم نتعض أبدا بسيرنا خلفها .

زبدة ما تقوله تجربة هؤلاء الذين غادروا أننا خاطئون وأننا يجب أن نتدارك ما فات وأن تذكر صديق وجلسة معه في جو رائع أهم بعشرات المرات من صفقة نجريها أو موعد عمل يمكن ان يؤجل فعندما نكبر وتضمحل الصحة ويحدد المسار نكون في امس الحاجة لاصدقاء ربطتنا بهم سنوات حياتنا الطويلة، فعند شيخوختنا وكبرنا لن يسعد وقتنا الا جلسة صافية مع صديق مقرب او قريب محب وتلك الجلسة لن تعادلها كل الملايين التي قضينا اعمارنا في جمعها جمعا ولا كل العقارات التي سيسكنها أناس غيرنا ولا كل الضيعات التي سيجني ثمارها أناس آخرين فلو لم نؤسس لعلاقات طيبة ونظيفة من الان فسوف يأتي ذلك الوقت الذي نتمنى فيه – مجرد التمني فقط – وجود صديق قديم يؤنس جلستنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*