الرئيسية / افكار تحت الرماد / أهم خمس أشياء تندم عنها قبل الموت (2)

أهم خمس أشياء تندم عنها قبل الموت (2)

سعيد بأن أواصل معكم استعراض الإجابات الخمس المدرجة في كتاب “بروني وير” عن أهم ما يندم عليه الشخص قبل موته، والاجابة الثانية كانت:

2 – تمنيت لو أني لم أرهق نفسي كثيرا في العمل

وهذه الاجابة كانت طاغية لدى الرجال أكثر منها لدى النساء، ولكن نسبة النساء اللائي لم يرزقن بأطفال اختارت بكثرة هذه الاجابة أيضا، وعوض ا لعمل الشاق والمضني والذي يستهلك كل الوقت ماذا يكون إذا؟؟؟
هذه الاجابة تختلف من شخص الى آخر، ولكل منا اولوياته في هذه الدنيا، لكن أهم الاجابات  على الاطلاق أن يكون المرء مع أسرته، زوجته وأطفاله، مع والديه الطاعنين في السن، مع أقاربه ممن لا يراهم الا في المناسبات القليلة، مع أصدقائه في لحظة صفاء بالمقهى، في الطبيعة الخلابة يستنشق هواء نقيا بعيدا عن ضغط العمل وتلوث الطرقات، يتابع مسرحية او حفلا موسيقيا أو محاضرة علمية أو يشارك في عمل تطوعي لصالح أيتام دون سند أو عمل جمعياتي لصالح المجموعة العامة.
كل من يفني عمره جريا وراء المال – وهو اصلا ما يدفع لكثرة العمل – يبرر ذلك بصعوبة الحياة وأنه يريد تأمين حياة أفضل لأطفاله وفاته أن هؤلاء الاطفال كبروا بعيدا عن عينيه وان علاقته بهم لا تعدو ان تكون اقتصادية بحتة، أو مالية بشكل أكثر وضوحا، تذكرت هنا قصة أب لعدد كبير من الاطفال في منطقتي، ذكر لي مرة أنه لم يحدث يوما ان احتضن أحدهم او داعب أحدهم أو ناقش مشكل احدهم، حياته كلها موجهة للعمل وتوفير ما يحسه ضروريا لهؤلاء الاطفال وأمهم، والنتيجة أراها أمامي يوميا، كبر الاطفال وتزوجوا وانجبوا ويكون عاديا لديهم مرور أسبوع او حتى شهر ولم يروه او يسألوا عنه فهو أسس علاقة اقتصادية ومالية خاصة بهم وعندما انقطعت هذه العلاقة انتهى كل شيء، شاهدت أمامي أبا حريصا جدا على توفير لوازم أبنائه من ملبس وادوات ومصاريف دراسية ، هو آلة عمل لا تكل ولا تمل، ومداخيله بالملايين، قدم يوما للمدرسة الاعدادية سائلا عن حال ابنه في الدراسة وبعد البحث تبين له انه ليس مسجلا هنا اصلا وانه نجح منذ سنتين ليغادر الاعدادي وهو في الثانوي حاليا وفي معهد آخر كليا، هنا ما نفع كل الملايين التي يجمعها، وبماذا ستفيد؟، وما شكل العلاقة لهذا الابن مع هذا الاب مستقبلا؟.

بعد أن تكون آلة عمل لا تكل ولا تمل طيلة حياتك، وبعد أن تكبر وتثقل الحركة، وتجبر على البقاء في ركن بالمنزل، او تصبح عاجزا عن فعل أشياء اخرى جميلة ورائعة، عندها يأخذ أبناءك دورك في ادارة اعمالك او التصرف في مالك، هنا ماذا استفدت أنت؟؟؟ لم تسعد ولم تمرح ولم تسافر ولم تلهو ولم تفعل ما يغير من روتين حياتك شيئا بل يمكن لم تقم حتى بفريضة الحج وانت في قمة صحتك، والأسوأ والأتعس من كل هذا أنك كنت مثالا تعيسا لابنائك لأنك قدمت لهم نموذجا سيئا سيكونون مثله ليصبحوا هم أيضا آلات عمل ويصلون لنفس نتيجتك التعيسة هذه، يوميا أشاهد من كانوا يوما ما شعلة نشاط لا تخبو وهم يجرون وراء كسب المال جريا، كل واحد منهم الان يضعون له كرسيا ليشاهد المارة ذاهبين وعائدين وابناءه يعيشون حياتهم كما يريدون، هو حاليا ليس سوى آلة تصوير دون وجود حتى الذاكرة، أكثر من يملأ الطرقات ضجيجا الآن هم ممن يكون هذه الشريحة الانسانية والتي لا تملك هدفا خاصا بها وهدفها الوحيد والاوحد يتمثل في كم ملكت وكم جمعت وكم بنيت وكم من مليون لديك في البنك، وهؤلاء سيكونون ممن يصيبهم الندم حتما لو عاشوا واحتلوا ركنا منزويا في المنزل ذات يوم، وبجانب هؤلاء – رغم انهم قلة – هنالك ممن يعيش حياته سعيدا مع اسرته ويحقق جملة اهدافه البسيطة والرائعة والتي تجعل لوجوده معنى وهؤلاء سيغادرون سعداء باذن الله لانهم عاشوا كما ارادوا ان يعيشوا ووفق هواهم واعطوا للمال حجمه الطبيعي دون ان يردمهم التكالب عليه خدمه لغيرهم مما سيجني مجهود عمرهم ذات يوم حتى وان طال موعده.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*