الرئيسية / بحوث علمية / الجيلاتين وحقيقته الأصلية

الجيلاتين وحقيقته الأصلية

في كل مرة يبرز موضوع الجيلاتين ليطفو على السطح وخصوصا لدينا نحن المسلمون وتظهر احيانا مطالبات تحرم كل ما اختلطت به هذه المادة سواء اكل او مشرب او مواد أخرى. في هذه التدوينة سوف احاول ان اقدم كل ما يجب معرفته عن الجيلاتين مكوناته، منافعه، مما يستخرج، وفي ماذا يستعمل، وهل هو محرم او حلال؟.

تعريف الجيلاتين

الجيلاتين مادة معروفة جدا وهي مادة هلامية تكون صلبة او شفافة في احيان كثيرة، ليس لها طعم او رائحة، ونجد الجيلاتين الحيواني المستخرج من الابقار والخنازير والاسماك والجيلاتين النباتي المستخرج من الطحالب البحرية خصوصا. يتبع انتاج الجيلاتين في العادة ثلاث خطوات رئيسية
1 – استخراج بروتين الكولاجين من الجلود والعظام الحيوانية،
2 – تحويل الكولاجين لجيلاتين
3 – تجفيف الجيلاتين وتسويقه حسب الطلب كمية وشكلا

صفات الجيلاتين

لدى الجيلاتين مرونة شديدة في تحويله واستعماله فهو لديه قابلية كبيرة للامتزاج بالماء والاستحلاب وتكوين الرغوة و التخثر وتحقيق اللزوجة والليونة وحماية الاغذية المختلفة.

يستعمل الجيلاتين في عشرات الصناعات الغذائية والتجميلية والدوائية، فهو يستعمل في صناعة الالبان والأجبان، والايس كريم، والحلويات والشكلاطة، كما يدخل في صناعة اللبان وهو ما يعطيه الليونة المعروفة، وفي صناعة بعض انواع الزبدة، كما يدخل ايضا في صناعة بعض انواع اللحوم  والعصائر بانواعها، بل يضاف الجيلاتين ليس لصفاته فقط بل ايضا لقيمته الغذائية فهو يضاف كبروتين لمشروبات الطاقة خصوصا، كما يستعمل في صناعة الصلامي حيث يحمي المنتج من الجفاف ويستعمل ايضا في المنتوجات البحرية ليزيدها جمالا وللحماية ايضا، ويستعمل بكثرة في منتوجات اللحوم لقابليتها الكبيرة في الامتزاج بالدهون.
يستخدم الجيلاتين ايضا في عشرات الصناعات الطبية المختلفة، ومنها الكبسولات الطبية بانواعها، و اغلفة الحبوب الدوائية مما يجعل ابتلاعها اسهلا دون الاحاس بطعم الدواء المر، كما ان الجيلاتين هنا يحمي الدواء من الضوء والهواء  والرطوبة …

يدخل الجيلاتين ايضا في صناعة الضمادات الجراحية ودوره بارز في علاج الجروح، وللجيلاتين مكانة هامة في صناعة مواد التجميل بانواعها، وفي الكثير من المراهم الطبية.

الجيلاتين هل هو حلال ام حرام؟

الجيلاتين النباتي والمستخرج من الابقار والماشية عموما حلال لا لبس فيه ولكن ماذا لو كان مصدره الخنزير؟، هنا دخل اضطراب شديد على المستهلكين وخرجت دعوات كثيرة لمقاطعة الزبادي لانه يستعمل جيلاتين الخنزير والمستهلك هنا لا يعرف شيئا عن بقية الصناعات التي ذكرتها هنا فلو حرم الزبادي فيجب ان يحرم كل ما ذكر وحتى الدواء نفسه، والحملات التي شاهدتها في الفايس بوك اعطتني دليلا ان الاغلبية الساحقة تشارك اي منشور دون بحث او اطلاع او حتى وضع الكلمة المراد معرفتها في جوجل.
تغير المادة من كولاجين الى جيلاتين هل يبيح استهلاكها، أغلب العلماء يبيحون ذلك رغم  وجود من يعارض حتى بالتغير الكامل في صفات المادة وتركيبها.
النجاسة المعلومة تنتفي نجاستها اذا انتفت بعض الاجزاء منها او تغير تركيبها وهذا يكون مماثلا لحالة الجيلاتين،فاذا كانت الخمر تمثل أم الخبائث إذا انقلبت بنفسها حلَّت باتفاق المسلمين، فغيرها من النجاسات أولى أن تطهر بالانقلاب. فالجيلاتين المستخلص من عظام وجلود الأبقار والخنازير قد تحول تحولاً كاملاً عن المادة التي استخلص منها ، فصارت له خصائصا كيميائية غير خصائص الأصل الذي استخلص منه ، وبهذا ينطبق عليه كلام أهل العلم في الاستحالة. ومن بحث مطول حول هذا الامر اقتطف ما يلي:

جاء في بحث فضيلة الشيخ العلامة الدكتور محمد بن عمر بازمول (عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى وعضو الجمعية السعودية للقرآن وعلومه والحديث وعلومه) : (الاستحالة ما حكمها) في الفصل الثاني في جواز أكل الجلاتين وتحولها إلى مادة طاهرة حلال أكلها: الجلو أو الجلاتين، وهو ينتج من تحول الكولاجن بالمعالجة إلى الجلاتين . فالجلاتين مادة مختلفة عن مصدرها مستحيلة منه، حيث يستخرج الكولاجن من جلود وأعصاب وأوتار عضلات الحيوانات وعظامها، فان استخرج الكولاجن من ميتة أو من حيوان غير مذبوح على الطريقة الشرعية أو من حيوان يحرم أكله فهو مادة نجسة لا يجوز أكلها، فهل تحويلها إلى مادة الجيلاتين يجعلها حلالاً؟، الراجح ـ والله اعلم ـ أن الاستحالة من المطهرات، فإذا تحولت العين النجسة من صورة إلى صورة أخرى يزول عنها حكم النجاسة، لأن الحكم إنما كان على عين نجسة، فإذا ذهبت العين زال الحكم، وحيث إن الكولاجين النجس تتحول عينه إلى مادة أخرى مغايرة له تماماً فإن العين الناتجة ليست هي عين النجاسة وبالتالي تكون طاهرة حلال الأكل، وفي مختصر فتاوى ابن تيمية ص16: “الأظهر طهارة النجاسة بالاستحالة وهو مذهب أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب أحمد ومالك، وعليه؛ فإن مادة الجيلاتين طاهرة حلال أكلها مطلقاً مهما كان مصدرها؛ لأنها مادة طاهرة العين، و لا يضرها استحالتها من عين نجسة أو محرمة، لأن الاستحالة مطهرة على الأرجح والله اعلم!.
وقد ذُكِر في الندوة الفقهية الطبية الثامنة ((رؤية اسلامية لبعض المشاكل الصحية)) -المواد المحرمة والنجسة فى الغذاء والدواء- عام 1415هـ\1995م بالكويت: «الجيلاتين المتكون من استحالة عظم الحيوان النجس وجلده وأوتاره: طاهر وأكله حلال». نقلاً عن كتاب الفقه الإسلامي وأدلته (7|209-211) للزحيلي.

وجاء في قرارات “المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية” – وقد بحثت موضوع ” المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء ” بمشاركة الأزهر ومجمع الفقه الإسلامي بجدة والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية ووزارة الصحة بدولة الكويت ، وذلك في الفترة من 22 – 24 من شهر ذي الحجة 1415هـ الموافق 22 – 24 من شهر مايو 1995 – : الاستحالة التي تعني انقلاب العين إلى عين أخرى تغايرها في صفاتها ، تحوِّل المواد النجسة أو المتنجسة إلى مواد طاهرة ، وتحوِّل المواد المحرمة إلى مواد مباحة شرعاً .وبناءً على ذلك :

  • الجيلاتين المتكون من استحالة عظم الحيوان النجس وجلده وأوتاره طاهر وأكله حلال.
  • الصابون الذي ينتج من استحالة شحم الخنزير أو الميتة يصير طاهراً بتلك الاستحالة ويجوز استعماله.
  • الجبن المنعقد بفعل أنفحة ميتة الحيوان المأكول اللحم طاهر ويجوز تناوله.
  • المراهم والكريمات ومواد التجميل التي يدخل في تركيبها شحم الخنزير نجسة، لا يجوز استعمالها شرعاً إلا إذا تحققت فيها استحالة الشحم وانقلاب عينه”.

وجاء في الندوة الفقهية الرابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي (الهند) المنعقدة في مدينة حيدر آباد في الفترة من 20-22 يونيو 2004م حيث جاء في توصياتها” ولقد اطلع المجمع على نتائج أبحاث الإخصائيين، وأنها تبرهن على أن مادة الجلاتين تخلو من أية خصوصية طبيعية من خصائص الحيوانات التي تستخرج من جلودها وعظامها تلك المادة، وإنما تتحول إلى مادة كيمياوية لا علاقة لها بالكولاجين، ولهذه الأسباب يقال: إنه يجوز استعمال الجلاتين شرعاً.

ويمكن الرجوع للبحث المطول بدخول الرابط التالي

وهذه فتوى تخص موضوع الزبادي تحديدا يمكن قراءتها من هذا الرابط

وهذه اخرى تميل الى التحريم رغم انها تحلل الامر اذا كان التحول كاملا وهذه اخرى تميل الى تحليله اذا تحول كليا

زبدة التحليل والتحريم مرتبط بالتحول الكامل للمادة واكثر اهل الاختصاص يقولون بتحولها الكامل عن اصلها. والله اعلم

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*