الرئيسية / افكار تحت الرماد / أهم خمس أشياء تندم عنها قبل الموت (5)

أهم خمس أشياء تندم عنها قبل الموت (5)

مع الجزء الخامس والأخير أُنهي معكم جولتي عبر الكتاب الرائع لـ”بروني وير” عن أهم خمس أشياء تندم عليها قبل الموت، وكانت كل إجابات الندم تضرب عميقا داخل النفس البشرية لتعطينا صورة قاتمة عن مآل أغلبيتنا في تعاطيها مع الحياة، كان الندم الخامس مهما جدا أهمية الحياة ذاتها فهو المحددة لسعادة الشخص في حياته وكيف أنه عاش بشكل خاطئ مما أدى لندم حوصله المقبلون على الموت بالإجابة التالية:

5 – تمنيت لو سمحت لنفسي أن تكون أكثر سعادة.


ما السبب الذي يجعل الشخص يندم عن عدم قدرته ليكون سعيدا في حياته أو على الاقل يكون أكثر سعادة؟، أغلب الناس يسعى الى السعادة ولكن دون أن يحسها أو يدركها، السعادة إختيار شخصي مهما كانت هذه الفكرة بعيدة، فالسعادة تحصل عندما تعيش وفق ما تهوى وما تريد ولو كان بأبسط الممكن وأبسط الموجود، والخوف من التجارب المختلفة يؤدي إلى ارتداء الشعور الزائف بالسعادة هروبا من مسؤولية الفشل، قد تكون فترة عزف الناي مثلا أجمل فترة لشخص ما وذلك الوقت يفضله على أي شيء آخر بينما يرى غيره أن تلك الفترة الزمنية وقت مهدور من الحياة ومضيعة للوقت ليس إلا، فلو ترك العازف رأي ناقده يجبره على التوقف فقد دخل عندها مرحلة السعادة الزائفة فهو أحس أن كلام غيره صحيح وتوقف عن العزف ولكنه في الواقع امتنع عن فعل ما يعشق ليحرم نفسه من فترة سعادة مؤكدة، أتعس ما يمكن تصوره هو أن تترك حياتك تسير وفق راي الغير فيك ويحرمك من سعادة كنت تنشدها حتى لو كنت تهوى تربية الضفادع والكل يراها مقززة فيجب ان تعيش هوايتك تلك وتطورها وتنشرها وتشاركها العالم لتنشر سعادتك تلك لتعم أكبر عدد ممكن ممن يهوى مثل هوايتك، عش مع أطفالك وفق ما تريد وحسب إمكانياتك المادية واقتنع ان السعادة معهم لا يحققها المال لو غابت الارادة لذلك، لا تضع قواعد المجتمع عائقا أمامك لتعيش كما كنت تخطط ولا تجعل راي المجتمع التقليدي يحدد لك مسارك.

المجتمع لا ينظر بعين الرضا لتصرف خارج المألوف وغير تقليدي وغير متعود به بل قد يحارب من آتاه بقوة وقسوة أيضا فلو سايرت رغبة المحيطين بك ودفنت ما تهوى فسوف يصيبك الندم حتما لأنك حرمت نفسك من سعادة مؤكدة باسم الخوف من الخروج عن المالوف ولذلك يعجبني دائما مجانين هذا العالم الذين يعيشون وفق ارادتهم وليس وفق ارادة غيرهم فمجانين العالم هؤلاء هم من لمس السعادة الحقيقية التي ينشدونها بينما نحن نعيش على هامش الحياة كالالات المبرمجة دون هدف وحتى لو اقتنعنا بهدفنا فهو ضرورة الحياة ذاتها ليس الا ولتعرف تعاسة نظرتنا الحقيقية للحياة قم بطرح سؤال بسيط على المحيطين بك: ما هدفك من حياتك؟، وضبابية الاجوبة سوف تعطيك حجم الضبابية التي نحياها.

الندم الخامس هذا أجده يحوصل كل الاجوبة السابقة:

  • العيش وفق ما اريد وليس برغبة الغير يؤدي الى السعادة.
  • عدم الارهاق في العمل وتعويضه بقضاء اكبر وقت مع العائلة والاقارب والاصدقاء يؤدي الى السعادة.
  • عدم كتمان المشاعر الحقيقية وصدقها والتعبير عنها دون حرج يؤدي الى السعادة.
  • المحافظة على الاصدقاء وبرهم يؤدي الى السعادة.

فكل ما يكبل حريتك في ان تفعل ما تريد – بشرف واخلاق طبعا – يؤدي الى تضييق باب السعادة لتكون متشائما قلقا وغير راض عن نفسك وتخيل نفسك وانت على ابواب الشيخوخة وقد عشت حياتك كما كنت تتمنى وكما خططت لها وحققت اغلب اهدافك، تخيل هذا فقط وقارن حالك وانت قد عجزت عن تحقيق اي من أحلامك لأنك خفت من المجتمع أو خشيت الخروج عن المألوف ورضيت بأن تسير مطمئنا تحت الحائط دون محاولة تسلقه لترى ما خلفه، أغلب خلق الله يعيشون وفق رغبة الغير ولذلك ترى التشاؤم منتشرا بكثرة على الوجوه وتجد الشخص مكفهرا من صباحه دون سبب معلن.

العمر يحدده الله سبحانه وتعالى، والكلام دائما يكون وفق ما نعيش وما نرى، وأغلبنا يعيش ضمن هذه التصرفات الخمس القاتلة والتي ستؤدي بنا الى ما وصلوا اليه فحري بنا أن نتغير لنحقق السعادة لنا اولا ولاسرنا ثانيا ولمجتمعنا ثالثا، تحقيق الخمس رائعة ولو صعبت الخمس فلا بأس بأربع ولو صعبت الاربع فالثلاث تكفي ولو عجزت فحاول ان تحقق واحدة على الاقل فالحياة تسير سريعا ودون توقف ابدا وكل يوم يمر هو 24 ساعة منقوصة من عمرك ولك الخيار يا صاحب الاختيار لتكن ضمن الاكثر سعادة او الاكثر تعاسة بعد سنين قادمة لو احياك الله، لو سرت وفق الطريق المعد لك سلفا وانت لا تود السير فيه الا خوفا من رأي الناس فيك فتأكد أن تعاستك لن يشاركك اياها اي احد وسوف تعش ضمن دائرتك الضيقة لتصل الى حالة الندم التي احسها من عاش قبلك ولكن عندها يكون قطار حياتك قاب قوسين او ادنى من وصوله المحطة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*